ابن سيده

109

المحكم والمحيط الأعظم

قال سيبويه : هو فَعِيلٌ بمعنى فاعل ، كقولهم ضَرِيبُ قِدَاحٍ ، والجمع عُرَفاء . * وأمْرٌ عَرِيفٌ وعارِفٌ : مَعْرُوفٌ ، فاعل بمعنى مفعول . * وعَرَّفَه الأمْرَ : أعلمه إياه . * وعَرَّفَه بَيْتَه : أعْلَمَه بمكانِه . * وعَرَّفَه به : وَسمه . قال سيبويه : عَرَّفْتُه زيْداً ، فذهب إلى تعدية عَرَّفْتُ بالتّثقيل - إلى مفعولين ، يعنى أنك تقول عَرَفْتُ زيْداً فيتعدَّى إلى واحدٍ ثم تُثَقِّلُ العَينَ فيتعدَّى إلى مفعولين . قال : وأما عَرَّفْتُه بزيدٍ فإنما تُرِيدُ : عَرَّفْتُه بهذه العلامةِ وأوْضَحْته بها ، فهو سِوَى المعنى الأوَّلِ ، وإنما عرَّفْتُه بزيدٍ كقولك سَمَّيْتُه بزيدٍ . وقوله أيضاً إذا أراد أن يُفَضّل شَيْئاً مِنَ اللُّغَةِ أو النّحْو على شىءٍ : والأوَّلُ أعْرَف عندي أنّه على تَوَهُّمِ عَرُف لأن الشئ إنما هو معروف لا عارف ، وصيغة التعجُّب إنما هي من الفاعلِ دون المفعول ، وقد حكى سيبويه : ما أبغضه إلىّ أي أنه مُبْغَض فتعجَّب من المفعول كما تعجب من الفاعل حين قال ما أبْغَضَنى له ، فعلى هذا يَصْلُح أن يكون أعْرَفُ هنا مُفاضَلَةً وتَعَجُّباً من المفعول الذي هو المعروف . * وعَرَّف الضَّالَّةَ : نَشَدَها . * واعترَفَ القَوْمَ : سألهُمْ . قال بِشْرُ بنُ أبى خازم : أسائِلَةٌ عُمَيرَةُ عن أبيها * خِلالَ الجيشِ تَعْترِفُ الرّكابا « 1 » واستعرف إليه : انتسب له ليَعْرِفه . * وتَعَرَّفه المكان وفيه : تَأمَّلَه به ، أنشد سيبويه : وقالُوا تَعَرَّفْها المنازِلَ مِنْ مِنًى * وما كُلُّ مَنْ وَافى مِنًى أنا عارِفُ « 2 » * والعَرَّافُ : الطَّبيب أو الكاهِنُ . قال : فقلتُ لِعَرَّافِ اليمامَةِ دَاوِنى * فإنك إن أبرأتنى لَطَبِيبُ « 3 »

--> ( 1 ) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 24 ؛ ولسان العرب ( عرف ) ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 346 ) ؛ وأساس البلاغة ( عرف ) ؛ وتاج العروس ( عرف ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 3 / 28 ، 12 / 328 ) ؛ ومجمل اللغة ( 3 / 472 ) . ( 2 ) البيت لمزاحم به الحارث العقيلي في ديوانه ص 28 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( عرف ) . ( 3 ) البيت لعروة بن حزام في ديوانه ص 105 ؛ ولسان العرب ( عرف ) ؛ وتاج العروس ( عرف ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 5 / 86 ) ؛ وجمهرة اللغة ( ص 767 ) .